الشيخ محمد إسحاق الفياض
51
المباحث الأصولية
السيرة المرتكزة دور في تكوين ظهور حال كل من المتعاملين بايعاً كان أم مشترياً في عدم الالتزام بالمعاملة والرضا بها إذا كان التفاوت بينهما فاحشاً في المالية وخارجاً عن قانون وضع السوق وما هو متقضى العرض والطلب ، وحيث إن هذه السيرة تحدد مواقفهما في المعاملة ايجاباً وسلباً ، فبطبيعة الحال ان كان العوضان فيها متساويين في المالية ، كان كل منهما راضياً بها وملتزماً ، وان كانا متفاوتين بتفاوت غير مقبول لدى العقلاء ، لا يكون راضياً بها ولا ملتزماً فموقفهما ايجابي في صورة التساوي وسلبي في صورة عدم التساوي ، ومرد ذلك إلى أن كلًا منهما يشترط على الآخر في ضمن المعاملة شرطاً ضمنياً بأن يكون كل من العوضين مساوياً مع الآخر في المالية وإذا تخلف هذا الشرط ، ثبت الخيار لمن تخلف شرطه ويسمى هذا الخيار بخيار الغبن ، وكذلك الحال بالنسبة إلى سلامة العوضين ، فإن السيرة جارية عليها ، فإذا كان المبيع معيباً ، ثبت الخيار للمشتري وبالعكس . النقطة الثالثة : ان السيرة إذا كان على الحكم الشرعي البحث ، فهي سيرة متشرعية محضة وليس منشاؤها الارتكاز العرفي العقلائي الثابت في النفس ، لان منشاؤها أحد أمور : الأول وصولها من زمن المعصومين عليهم السلام إلى زماننا هذا ومعاصرتها لزمانهم عليهم السلام ، الثاني حسن الظن بجماعة من الفقهاء ، الثالث مناسبة الحكم والموضوع الارتكازية أو موافقة القاعدة المسلمة عند الكل أو غير ذلك ، باعتبار أن هذه السيرة اجماع عملي من الفقهاء في مقابل الاجماع القولي . وقد تكون سيرة المتشرعة هي سيرة العقلاء ، لأنها بعد امضاء الشارع لها تصبح سيرة المتشرعة كسيرة الفقهاء وأصحاب الأئمة عليهم السلام على حجية الظواهر وأخبار الثقة ، وهذه السيرة من المتشرعة معاصرة لزمن التشريع وموجودة في زمن المعصومين عليهم السلام وهي نفس سيرة العقلاء ، غاية الأمر ان المتشرعة يعملون بها من